البغدادي

286

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

على أنّ الكوفيّين أجازوا ترك التأكيد بالمنفصل في الصفة الجارية على غير من هي له ، إن أمن اللّبس ، فإنّ قوله : « لمحقوقة » خبر عن اسم إنّ ، وهو في المعنى للمرأة المخاطبة ، ولم يقل لمحقوقة أنت . وأقول : الظاهر من كلام ابن الشجريّ في « أماليه » ومن كلام ابن الأنباريّ في « مسائل الخلاف » ومن كلام غيرهما ، أنّ مذهب الكوفيّين جواز ترك التأكيد مطلقا ، سواء أمن اللّبس أم لا . قال ابن الأنباري : احتجّ الكوفيون لمذهبهم بالشّعر المتقدّم ، وبقوله « 1 » : ( الوافر ) ترى أرباقهم متقلّديها * كما صدئ الحديد على الكماة ولو كان إبراز الضمير واجبا لقال متقلّديها هم ، فلما لم يبرز الضمير دلّ على جوازه . وأجاب البصريّون عن هذا بأنه على حذف مضاف ، أي : ترى أصحاب أرباقهم متقلّديها . وعن الأوّل بجوابين : أحدهما : ما نقله ابن الشجريّ عن أبي عليّ ، وهو أنّه ليس في قوله محقوقة ضمير ، لأنّه مسند إلى المصدر الذي هو أن تستجيي ، فالتقدير لمحقوقة استجابتك ، فجعل التأنيث في قوله لمحقوقة للاستجابة للمرأة ، حتى إنّه لو قال : لمحقوق بالتذكير لجاز ، لأنّ تأنيث الاستجابة غير حقيقي . وحاصله أنّ المصدر المؤوّل نائب الفاعل لقوله محقوقة . وإلى هذا ذهب ابن هشام في « شرح شواهده » . والجواب الثاني ما ذكره ابن الأنباريّ ، بأنّ قوله أن تستجيي مبتدأ مؤخر ومحقوقة خبر مقدم ، والجملة خبر اسم إنّ ، والرابط الضمير في لصوته . ويحتمل هذين الجوابين ما نقله السكريّ في « كتاب التصحيف » قال : أخبرني أبي ، قال : أخبرنا عسل بن ذكوان قال : قال أبو عثمان المازنيّ : سألني الأصمعيّ لم أنّث محقوقة « 2 » ؟ قلت : لأنّه موضع مصدر مؤنّث ، لأنّ معناه استجابتك لصوته ؛ وأن تستجيي هي استجابتك . فلم يردّ عليّ شيئا . اه . وأجاب صاحب اللباب بأنّ هذا لضرورة الشعر ، ولم يرتض الجوابين المذكورين . قال فيما أملاه على اللباب : قوله لمحقوقة إنّما جرى على غير من هو له ،

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف ص 59 ؛ وتخليص الشواهد ص 189 ؛ ولسان العرب ( خضع ) . ( 2 ) في التصحيف ص 306 : " سألني الأصمعي عنها ، لم أنث لمحقوقة " .